محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
118
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وأقسام الضروريّ ستّة : البديهيّات ، والمشاهدات ، والفطريّات ، والتجربيّات ، والحدسيّات ، والمتواترات ؛ لأنّ القضايا إمّا أن يكون تصوّر أطرافها - بعد شرائط الإدراك من الالتفات وسلامة الآلات - كافيا في حكم العقل ، أولا . فالأوّل البديهيّات ، كالحكم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، وتسمّى أوّليّات أيضا . والثاني إمّا أن يتوقّف على واسطة غير الحسّ ، أولا . والثاني المشاهدات ، وتسمّى حسّيّات أيضا ، وتعمّ الإدراكات بالحواسّ الظاهرة والباطنة معا ، كالحكم بأنّ الشمس نيّرة ، أو بأنّي جائع ، ويسمّى ما يدرك بالباطنة وجدانيّات أيضا ، ومنها ما نجده بنفوسنا لا بالآلات البدنيّة كالتصديق بأنّي موجود . والأوّل إن كان تلك الواسطة فيه لازمة يعني لا تعزب عن العقل عند تصوّر الأطراف ، فهي الفطريّات ، وتسمّى قضايا قياساتها معها أيضا ، كالحكم بأنّ الأربعة زوج ؛ لانقسامها بمتساويين . وإن كانت غير لازمة فإمّا أن يستعمل فيها الحدس ، أولا . فالأوّل الحدسيّات ، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس ؛ لما يرى من اختلاف تشكّلات نوره بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس . والثاني إن كان الحكم فيها من شأنه أن يحصل بالإخبار ، فهي المتواترات ، كالحكم بأنّ الملائكة موجودة ، أولا ، فهي المجرّبات ، كالحكم بأنّ السقمونيا مسهل للصفراء . وقد تقسّم الحسّيّات إلى الوهميّات إن كان المدرك هو الوهم ، وإلى المشاهدات إن كان غيره ، وجميع ذلك يفيض على الإنسان من المبدأ الفيّاض ، فهو قابل لا فاعل إلّا أنّ فيضانها عليه يتوقّف على استعدادات مخصوصة . أمّا الضروريّات فاستعداداتها باستعمال الحواسّ الظاهرة والباطنة . وأمّا النظريّات فاستعداداتها بهذه الضروريّات ، وله مراتب : [ المرتبة ] الأولى : كونه بالقوّة المحضة ، وهو عدم العلم عمّا من شأنه العلم . وهذه القوّة قد تكون بعيدة عن الفعل ، كما في العقل الهيولانيّ أعني كون النفس